يحيى بن زياد الفراء
94
معاني القرآن
ما تنطلق لأنك تريد : ما أحسن انطلاقك ، وما أحسن ما تأمر إذا أمرت لأنك تريد ما أحسن أمرك . ومثله قوله « 1 » ( يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ ) كأنه قيل له : افعل الأمر الذي تؤمر . ولو أريد به إنسان أو غيره لجاز وإن لم يظهر الباء لأن العرب قد تقول : إني لآمرك وآمر بك وأكفرك وأكفر بك في معنى واحد . ومثله كثير ، منه قولهم : إذا قالت حذام فأنصتوها * فإنّ القول ما قالت حذام « 2 » يريد : فانصتوا لها ، وقال اللّه تبارك وتعالى ( أَلا إِنَّ « 3 » ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ) وهي في موضع ( يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) و ( كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) * واصدع : أظهر دينك . ومن سورة النحل [ قوله : سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] . حدثنا محمد بن الجهم قال : حدّثنا الفراء قال حدّثنى عماد بن الصّلت العكلىّ عن سعيد بن مسروق أبي سفيان عن الربيع بن خيثم « 4 » أنه قرأ ( سبحانه وتعالى عمّا تشركون ) الأولى والتي بعدها كلتاهما « 5 » بالتاء : وتقرأ بالياء . فمن قال بالتاء فكأنه خاطبهم ومن قرأ بالياء فكأنّ القرآن نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال ( سُبْحانَهُ ) يعجّبه من كفرهم وإشراكهم . وقوله : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ [ 2 ] بالياء ، و ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ) بالتاء « 6 » . وقراءة أصحاب عبد اللّه ( ينزّل الملائكة ) بالياء .
--> ( 1 ) الآية 102 سورة الصافات . ( 2 ) سبق هذا البيت في ص 215 من الجزء الأول . ( 3 ) الآية 68 سورة هود . ( 4 ) في ا : « خثيم ، بتقدم المثلثة على الياء . والتصويب من الخلاصة . وكانت وفاته سنة 64 ه ( 5 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف . ( 6 ) هذه قراءة ردح عن يعقوب ، ووافته الحسن .